ابن الجوزي
359
القصاص والمذكرين
الباب الثاني عشر في ذكر تعليم القاصّ كيف يقصّ قال المصنّف : ينبغي لمن أراد أن يعظ الناس ويقصّ عليهم أن يحكم العلوم على ما ذكرنا في الباب الثالث . ثمّ يريد وجه اللّه تعالى بوعظه ، ويتعفّف عن أموال الناس . وأحبّ له أن يكون له كسب وقناعة بما يملك . ومتى طمع في أموال الناس لم يؤمن عليه النفاق والرياء . ثمّ لا يقع وعظه منهم موقعا . والأولى له أن يجتنب مخالطة الناس ، وأن لا يرى في ساعة وعظه [ إلّا ] « 1 » موقّرا ، فإنه متى خالطهم أو مازحهم ذهبت « 2 » هيبته من القلوب . قال عليّ - عليه السلام - لا تخلطوا العلم بضحك ، فتمجّه القلوب . وقال الشعبيّ : كنّا نضحك ونمرح ، فلمّا صرنا يقتدى بنا ، فما يسعنا التبسّم « 3 » . قال المصنف : قلت : وينبغي للواعظ أن يتجافى عن الدنيا ، وأن يقنع بالوسط من اللباس ، فإنّ المريض إذا رأى الطبيب يحتمي / كان له أنفع من أن يصف له الحمية . وهذا إصلاح للسامعين وليس برياء . فمن فعله أو تخاشع رياء فقد عرض عمله للإحباط .
--> ( 1 ) زيادة ليست في الأصل . ويقتضيها المعنى . ( 2 ) في الأصل : ذهب . ( 3 ) لعل هناك سقطا في هذه الجملة . وتقديره : ( فما يسعنا الا التبسم )